يُعتبر الاحتواء مشكلة هامة في عملية إنتاج أشكال الجرع الصلبة. يشرح لنا الدكتور هارالد ستاهل، وهو متخصص كبير في تقنيات المنتجات الصيدلانية سبب ذلك.

الأقراص المحتواة للمكونات الصيدلانية النشطة عالية القوة (HPAPIs)

تصبح المكونات الصيدلانية النشطة عالية القوة: بينما تم تصنيف أكثر من 50% من كل الكيانات الكيميائية الجديدة (NCE) كمكونات قوية (حد التعرض الوظيفي لها <10 ميكروجرام/م3). بالإضافة إلى ذلك، تركز كل سلطات الصحة والسلامة حول العالم بشكل كبير على حماية العاملين الذين يتعاملون مع هذه المواد. وأخيرًا وليس آخرًا، طوّر العديد من موردي مكونات الأجهزة عدد ضخم من حلول الاحتواء، مما جعل اختيار أفضلها أمرًا صعبًا، حتى بالنسبة للخبراء. قبل البحث في العوامل التي تحدد مستويات الاحتواء المطلوبة، ومناقشة حلول الأجهزة الممكنة، يجب تغطية بعض الأفكار الرئيسية حول الاحتواء.

الموقف التنظيمي

"هذا هو أول ما يجب على صاحب العمل القيام به، وهو حماية (صحة) موظفيه." على الرغم من اختلاف الموقف التنظيمي من دولة إلى دولة، ينبغي أن تكون الجملة المذكورة أعلاه (مقتبس من قواعد قوانين مراقبة المواد الخطرة على الصحة بالمملكة المتحدة) توجيهًا عامًا عند التعامل مع مواد الفحولة. في الحقيقة، تقريبًا 30% من كل الأشخاص في المجتمعات الغربية سيصابون بنوع من أنواع السرطان خلال فترة حياتهم. في حالة تعرض أحدهم إلى مادة مسببة للسرطان، أثناء العمل لدى شركة مصنّعة للمنتجات الصيدلانية، فيُحتمل أن تُرفع دعوى قضائية ضد الشركة. وهذا قد يؤدي إلى دفع تعويض مرتفع التكلفة وانتشار سمعة سيئة للغاية عن الشركة، ما لم تستطع الشركة إثبات أنه تمت حماية الموظف باستخدام أفضل تقنية متاحة. وتوضح قواعد قوانين مراقبة المواد الخطرة على الصحة بالمملكة المتحدة سلسلة واضحة من إجراءات التحكم وهي كما يلي:

  • القضاء على المصدر
  • الاستبدال بمادة أو شكل أقل خطورة
  • تقليل الكمية إلى أقل من حدود الخطر
  • هندسة أدوات التحكم لمنع فريق التشغيل من التعرض الذي لا يمكن احتماله (احتواء التعامل)
  • الضوابط الإدارية
  • استخدام معدات الحماية الشخصية (PPE).

في بعض الدول الأخرى، لا توجد تشريعات تطبّق هذه السلسلة. ستقوم أغلب الدول الأوربية بمراقبة الظروف التي يجب أن يعمل فيها المشغلون في الدول التي يستوردون منها، حيث أنه من غير الأخلاقي دعم ممارسات تشكّل خطرًا على صحة وسلامة الأشخاص في مناطق أخرى من العالم.

توجد أسباب مقنعة لهذا الترتيب حسب الأفضلية، بخاصة أنه ينبغي استخدام معدات الوقاية الشخصية كملجأ أخير (عند القيام بالصيانة، وعند الضرورة، ولكن في حالة التفاعلات غير المتوقعة؛ أو في حالة فشل أي طريقة أخرى موجودة في السلسلة الموجودة أعلاه). وما سبب ذلك؟ أولاً، لأن معدات الوقاية الشخصية تحمي عامل التشغيل فقط. فلا يتم احتواء المادة الخطرة، وهذا يعني تفاقم المشكلات ذات الصلة، مثل تغيير المرشحات وتنظيف الغرف والمعدات من الداخل ومن الخارج وتتحول لمشكلات احتواء كبرى. 

بالإضافة إلى ذلك، بالاعتماد على نظام معدات الوقاية الشخصية المستخدم، تكون مستويات الحماية محدودة. بالنسبة للأنظمة التي تأخذ الهواء من الغرفة باستخدام نظام ترشيح، فإن أفضل المرشحات (P3 طبقًا لقانون EN 149) تقدم عوامل وقاية اسمية (NPFs) تساوي 30. وهذا يعني أن تركيز الغبار في الغرفة يساوي 3 ميكروجرام/متر3 (مطابق للإنتاج المفتوح)، على أحسن تقدير سيكون التركيز داخل النظام 100 ميكروجرام/م3. أضف إلى ذلك أن متوسط عمر عنصر المرشح محدود بسبب التركيز المرتفع للغبار. يكون الموقف مختلفًا في حالة استخدام أنظمة التغذية الهوائية. يمكن لهذه الأنظمة تقديم مستويات حماية أفضل، ولكن ما زالت هناك بعض الجوانب المقلقة. أداء هذه الأنظمة يعتمد بشكل كبير على عامل التشغيل، في أغلب دول العالم، من غير المقبول إلقاء مسئولية صحة عامل التشغيل (أو حتى حياته) على عاتقه. ظروف العمل داخل السترة الهوائية غير مريحة: ساخنة مع ضعف الرؤية ومحدودية الحركة. وهذا يؤدي إلى انخفاض مستويات كفاءة عامل التشغيل والحاجة لأخد فترات راحة متكررة، مما يقلل الكفاءة أكثر فأكثر.

كما أنه من الهام ملاحظة التكاليف الخفية المقترنة بهذه الأنظمة، مثل عدد الأنظمة الكبير المطلوب ومتوسط العمر المحدود للسترات والمرشحات؛ وتكلفة تنظيف مصدر الهواء والحاجة إلى مناطق تغيير وتخزين إضافية. هذه المناطق هي الأكثر أهمية لأداء الأنظمة. بعد العمل في مناطق التلوث، يكون الجزء الخارجي للسترة ملوثًا بالمكون الصيدلاني النشط (ِAPI). من الضروري إزالة هذا التلوث، ويمكن القيام بذلك باستخدام الهواء أو الحمامات الرطبة. أيما الطريقتين تختار، يمكن أن تظل البقايا المتبقية، بخاصة بالنسبة للمواد القوية للغاية مثل الهرمونات أو المنتجات السرطانية، خطرة.

تحتاج فعالية السترات الهوائية إلى أن يتم استيعابها. فالمفهوم الخاطئ الشائع أنها توفر حماية كاملة؛ ولكن في الحقيقة، فعوامل الوقاية الاسمية (NPFs) وعوامل الوقاية المطبقة (APF) كما هي موضحة في الجدول 1 تمثل عوامل APF لحقيقة العمل اليومي. باستخدام المثال ذاته كما هو موضح أعلاه، يعني هذا أنه إذا كان تركيز الغبار يساوي 3 ميكروجرام/متر3، فإن مستوى التعرض لعامل تشغيل يرتدي سترة تغذية هوائية كاملة سيكون 15 ميكروجرام3 على أفضل تقدير.

فعالية السترات الهوائية
المعداتعوامل الوقاية الاسميةعوامل الوقاية المطبقة
سترة التغذية بالهواء10,000200
نصف سترة التغذية بالهواء2,000100
قبعة التغذية بالهواء2,00040
قبعة ذات مرشح للهواء50040

مخاطر الاحتواء

خلال معظم عملية التصنيع، تكون المكونات الصيدلانية النشطة داخل الماكينات أو الحاويات التي تكون أكثر أو أقل إحكامًا. ويكمن الخطر الرئيسي للمواد التي تخرج إلى البيئة كلما كان هناك حاجة إلى الربط أو الفصل بين تلك القطع من المعدات، وعندما يلزم أخذ عينة، وعندما يلزم تنظيف الماكينات عند انتهاء حملة التصنيع. قبل مناقشة صحة عامل التشغيل، ينبغي أن نفكر أيضًا في مخاطر انتقال التلوث. حتى في أفضل مرافق الإنتاج المتعدد تصميمًا، سيحدث انتقال للتلوث. السؤال الهام هنا هو ما المدى المقبول لانتقال التلوث وكيفية التأكد من أن المستوى الفعلي لانتقال التلوث أقل دائمًا من الحد المقبول.

انتقال التلوث

مدى انتقال التلوث الذي يمكن السماح به تمليه قوة المنتجات التي يتم التعامل معها. التعريف الأكثر شيوعًا للمستوى المقبول هو كما يلي: في الجرعة اليومية القصوى من المنتج رقم 2، ينبغي أن توجد فقط 1/1000 من أقل جرعة يومية من نشاط المنتج 1. إذا قمنا بمقارنة أقراص الباراسيتامول (الحد الأقصى للجرعة اليومية 4000 ملجم) مع موانع الحمل العادية عن طريق الفم (التي تحتوي على 0.02 ملجم كحد أقصى للجرعة اليومية) نجد أن المستوى المقبول لانتقال التلوث في الحالة 2 يختلف بعامل 200,000 عنه في الحالة رقم 1. تشمل الطرق الشائعة لتقليل مستوى انتقال التلوث في المرافق متعددة الإنتاج غرف الإنتاج المعزولة والأقفال الهوائية وشلالات الضغط. وهذه الطرق جيدة بالنسبة للمنتجات قليلة الخطورة ولكن عند التعامل مع المواد القوية جدًا، فإن الاحتواء الصارم هو الطريقة الوحيدة لحماية كلٍ من صحة عمال التشغيل والمنتجات الأخرى.

ما مدى الاحتواء المطلوب؟

في العالم المثالي، ينبغي أن يتعرض عمال التشغيل إلى جزيء واحد من المادة الضارة؛ ولكن في العالم الواقعي، فهذا غير ممكن ببساطة. توجد ثلاثة عوامل أساسية تملي علينا كمية الاحتواء المطلوب وبذلك يمكن تحديد أي طرق الاحتواء أفضل: أهم هذه العوامل طبيعة المكون الصيدلاني النشط وبخاصةً القوة؛ ونوع المعالجة المراد تنفيذها؛ وأخيرًا نظام العمل الذي يتبعه عمال التشغيل.

المنتج

يتم تصنيف قوة المادة في أغلب الحالات إما عن طريق حد التعرض الوظيفي (OEL) أو عن طريق التعرض اليومي المقبول (ADE). يصف ADE الكمية المطلقة لمادة عقار محدد التي يمكن للعامل امتصاصها بدون أي تأثيرات سلبية على صحته. ويصف OEL أقصى تركيز لمادة عقار ما يمكن تحملها في هواء غرفة الإنتاج بدون التسبب في أي تأثيرات سلبية على صحة عمال التشغيل. بالنسبة للمواد الثابتة، هذه القيم مدرجة في مراجع مثل ISBN 07176 2083 2 EH40/2002 OEL 2002 وISBN 07176 2172 3 EH 40/2002 Supplements 2003. طبقًا لهذه المراجع، فإن OEL الخاص بالباراسيتامول يساوي 10 ميكروجرام/متر3، بينما OEL الخاص بإيثينيل الإستراديول هو 35 نانوجرام/متر3. من المهم فهم أن هذه القيم تستند إلى افتراضيات معينة. وأيضًا، أن هذه القيم قد تتغير خلال دورة حياة المادة، بشكل خاص بعد استحداث المزيد من البيانات الخاصة بالسموم. إذا كان لا يمكن الحصول على حد التعرض الوظيفي (OEL) لمادة ما من المنشورات، فيمكن تحديد القيمة رياضيًا.

بالإضافة إلى ذلك، من الشائع وصف قوة مادة عقار ما باستخدام نظام تصنيف سهل يصنّف كل المواد القوية من 1 (الأقل قوة) إلى 5 (الأكثر قوة). وهذا يتيح تصنيف معدات الإنتاج بما يناسب إنتاج مكوّن الفئة ص، بالإضافة إلى ذلك فإن هذه الطريقة توضح قوة المادة لعمال التشغيل بطريقة سهلة. ولكن عند الحديث عن نظام التصنيف البسيط هذا، ينبغي وضع حقيقتين هامتين في الاعتبار: أن هذا التصنيف غير عالمي تمامًا وأن تقريبًا كل شركة لها نظام تصنيفها الخاص بها. كما أن هذا التصنيف لا يأخذ في اعتباره تخفيف المكونات الصيدلانية النشطة عن طريق السواغات. فمعالجة خليط يحتوي على 80% من "الفئة 3 من المكونات الصيدلانية النشطة" يمكن أن يتطلب مستويات احتواء أعلى من معالجة خليط يحتوي على 5% من "الفئة 5 من المكونات الصيدلانية النشطة."

وبذلك، يمكن طرح تساؤلات حول مفهوم خطوط الإنتاج المناسبة لإنتاج كل مكونات الفئة ص. فمن التبسيط المخل بالموقف عدم وضع عامل التخفيف في الاعتبار (فليست كل مادة يتم التعامل معها تكون مكون صيدلاني نشط خالص، بخاصةً عند التعامل مع مواد قوية للغاية؛ غالبًا ما تكون النسبة المئوية الكبيرة من الخليط عبارة عن سواغ)، أو العدد الفعلي للعمليات أو حقيقة أن عمال التشغيل قد لا يكونون موجودين طوال الوقت.

المعدات

الموردون من غير المتخصصين في المجال غالبًا ما يحاولون ترقية "معدات الاحتواء" الخاصة بهم بادعاءات مثل أن "3 ميكروجرام/متر3" أفضل من 1 ميكروجرام" أو حتى الأسوأ "حد التعرض الوظيفي 2 ميكروجرام/متر3." المقصود من كل هذه الادعاءات هو وصف أداء الاحتواء الخاص بالمعدات مثل حجرات الاستخلاص أو صمامات الاحتواء. على الرغم من أن الادعاء الأخير خاطئ بشكل واضح (فحد التعرض الوظيفي هو رقم متعلق بالمنتج)، فإن مشكلة الادعاء الآخر هو أن شروط الاختبار غير محددة. وهذ يجعل من الصعوبة بمكان مقارنة الأرقام التي يتم الحصول عليها باستخدام مواد اختبار مختلفة أو أجهزة أخذ عينات مختلفة أو إجراءات تحليلية مختلفة.

بعد ابتكار تقنية صمام الفصل، تولت GEA مسؤولية تكوين (تحت مظلة المجتمع الدولي لهندسة المنتجات الصيدلانية) مجموعة عمل من الخبراء تتكون من خبراء من كل شراكات الأدوية والهندسة وموردي معدات الاحتواء. قامت هذه المجموعة بإعداد دليل تم فيه تحديد جميع المغايرات التي تمت مناقشتها أعلاه. إجراءات الاختبار المقبولة تستخدم اللاكتوز بدرجة محددة (من الممكن استخدام مواد أخرى) وتستخدم المعدات في بيئة محددة (من ناحية الرطوبة ودرجة الحرارة وعدد مرات تغيير الهواء) بالإضافة إلى وضع أجهزة أخذ العينات المحددة في مواقع محددة. يشمل الاختبار إداء المهام المقصودة وجمع الهواء (عبر مرشحات خاصة بأجهزة أخذ العينات) لمدة 15 دقيقة. تحليل المرشحات ينتج عنه كمية اللاكتوز في كمية مُقاسة من الهواء، وهو أداء احتواء المعدات. باستخدام متوسط 15 دقيقة، يُسمى هذا الأداء المتوسط المرجح زمنيًا قصير الأجل (STTWA).

من الهام ملاحظة أنه يتم قياس الكمية الإجمالية للمسحوق المتسرب. في حالة التعامل مع مكونات صيدلانية نشطة قوية، غالبًا ما تكون نسبة صغيرة فقط من خليط المسحوق نشطة، بينما يكون باقي الخليط عبارة عن سواغ. يتم تعريف المتوسط المرجح طويل المدى (LTTWA) على أنه أداء الاحتواء خلال فترة زمنية أطول، مثلاً نوبة واحدة مدتها 8 ساعات. من المهم التمييز بين التعرض المتقطع كما هو موضح على الجانب الأيسر، الذي ينتج على سبيل المثال عن إرساء الحاوية التي تحتوي على المواد إلى قاع السوائل وبين التعرض الدائم كما هو موضح على الجانب الأيمن بواسطة مكبس أقراص غير مؤمّن بالكامل على سبيل المثال.

عامل التشغيل

الأرقام الأهم في وصف تعرض عامل التشغيل هي الامتصاص الفعلي لعامل التشغيل (ROI) والامتصاص اليومي الفعلي (RDI). تصف هذه الأرقام كمية المكون الصيدلاني النشط الذي يدخل جسم عامل التشغيل أثناء وجوده لفترة محددة من الوقت في مكان يحتوي على تركيز عقار محدد منتقل عبر الهواء. إذا كنا نعرف معدل تنفس العامل وتركيز الغبار في الغرفة، عندها يمكن حساب مدى امتصاص العقار.

إذا كان الامتصاص اليومي الفعلي (RDI) أقل من معدل التعرض اليومي المقبول (ADE) الخاص بالعقار، فيُعتبر الوضع جيدًا. إذا كان RDI يتخطى معدك ADE، فيجب اتخاذ إجراءات لتحسين الوضع. في المثال الخاص بنا، قد تكون أكثر الطرق فعاليةً هي ترقية جهاز التحبيب عن طريق إضافة نظام التحميل/التفريغ مع أداء احتواء أفضل.

خاتمة الأساسيات

التصور هو ببساطة أداة توضيح. بالنسبة للمواقف الفعلية، من الضروري بالطبع إجراء تحليل مخاطر مفصّل للحكم على أداء احتواء التركيب الحالي، لاختيار المعدات المناسبة لترقية المرفق الحالي أو لتصميم مرفق جديد. لا تقدم GEA فقط أكبر مجموعة متنوعة من حلول برامج نقل المواد المحتواة، ولكن أيضًا تقدم خبرة لا مثيل لها في تحديد الحل الأنسب على أساس تحليل مخاطر الاحتواء.

المؤخرة