تغيرت سوق تقنية ضغط الأقراص والطلب على الجهات المصنّعة بشكل كبير جدًا في الأعوام الماضية. وكان السبب في ذلك العديد من العوامل.

تحديات السوق

أولًا، شهدت صناعة المستحضرات الصيدلانية تحولًا كبيرًا في معدات إنتاج الجرع الصلبة باتجاه الصناعة العامة والتعاقدية. وبينما تركز الشركات التي تعمل في هذا القطاع على التطلع بطبيعة الحال بشكل قوي إلى تقليل التكلفة، فقد تم التركيز بشكل كبير على الإنتاجية والمرونة وعائد العملية (وهذا يعني، أقل خسارة في المنتجات). كما أصبحت تكلفة المعدات وإمكانية الاعتماد عليها، بالإضافة إلى المساعدة السريعة في الموقع من معايير الاختيار الهامة. وتم إجبار الشركات المستندة إلى الأبحاث والتطوير أيضًا على اتباع اتجاه خفض التكلفة هذا أيضًا.

ثانيًا، النمو الهائل لأسواق المستحضرات الصيدلانية في الشرق الأوسط والشرق الأقصى (الهند والصين وكوريا الجنوبية على سبيل المثال) أدى إلى تخطي الاستثمارات في معدات الجرع الصلبة في هذه المناطق الاستثمارات في أمريكا الشمالية وأوروبا. وهذا يضغط بشكل أكبر على سعر المعدات، وأدى إلى جعل العديد من الشركات الموجودة في الغرب تنقل عملية تصميم معداتها وتصنيعها وتجميعها إلى آسيا.

وأخيرًا مع زيادة قوة مكونات API الجديدة، تتزايد الحاجة لوقاية أفضل لعامل التشغيل من تأثيرات معالجة المنتجات الصيدلانية. يمكن تقليل تعرض عامل التشغيل إما عن طريق استخدام معدات الوقاية الشخصية (PPE) أو عن طريق جعل المعدات محتواة بشكل أكبر. ويُعد النهج الأخير هو الحل الأفضل، بشكل أساسي لأسباب تسهيل العمل، ولأنه يقدّم طريقة أكثر فعالية لحماية البيئة بشكل عام، بالإضافة إلى المرفق والعاملين الآخرين.

إنجازات التقنية

على الرغم من عدم تغير مبدأ التشغيل والتصميم الأساسي لمكبس الأقراص الدوار على مدار عقود، تم تطوير تحسينات متعددة على تصميم الآلة وتطبيقها بواسطة العديد من الموردين لتقليل التكلفة وفترة الإنتاج؛ والأهم من ذلك زيادة الإنتاجية والمرونة وأداء السلامة.

كان التركيز الأساسي للتجديد على تقليل الوقت المطلوب لتنظيف الماكينة وتغيير المنتج. وكان التغيير الكبير الأول هو "البرج القابل للتغيير" الذي قدمته Fette للسوق في أوائل التسعينيات ومتوفر الآن من كل الموردين تقريبًا. على الرغم من أن هذه الميزة في الماكينة تقدم مرونة كبيرة بالنظر إلى أنواع الأدوات التي يمكن استخدامها على الماكينة ذاتها، فإن الوقت الذي تم توفيره للتنظيف وتغيير التركيبة محدود؛ فبعد إزالة البرج، لا يزال يحتاج الجزء الداخلي المعقد من مكبس الأقراص للتنظيف. ولذلك، فقد تم تطوير الهيكل وقابلية الوصول أيضًا (مثل نطاق XL من Korsch). وباتباع نهج مختلف في التحدي، ابتكرت IMA تصميما ثوريا بدون برج قابل للتغيير، ولكنه يستخدم طريقة ملء القوالب باستخدام الطرد المركزي والقدرة على التنظيف في الموقع. في أول القرن الحادي والعشرين، قدمت GEA "وحدة ضغط قابلة للتغيير" وهو المفهوم الذي جعل تغيير المنتج بشكل سريع للغاية ممكنًا بفضل التنظيف خارج الخط، كما قدم مستوى متزايدًا من احتواء الغبار بالمقارنة مع ماكينات البرج القابل للتغيير التقليدية.

في السنوات الأخيرة تم إجراء العديد من التحسينات على تصميم الماكينات لزيادة الإنتاج الفوري لمكابس الأقراص. لتحقيق ذلك، كان من الضروري تعزيز فعالية المغذيّات المجدافية القسرية لضمان ملء موحد للقوالب، وبالتالي ثبات وزن القرص، عند إنتاج هذه الكميات الأكبر. وكانت الخطوة التالية هي زيادة عدد محطات التثقيب على البرج (قطاعات صفيحة القالب بواسطة Fette على سبيل المثال: قرص القالب القابل للتغيير مع أصداف القالب بواسطة GEA) و/أو لزيادة سرعة دوران البرج. عند زيادة عدد دورات البرج في الدقيقة، يقل وقت مكوث الضغط لكل قرص، مما ينتج عنه في الغالب صلابة غير كافية أو حدوث تقبع أو تصفيح. الطرق التي يتم تطويرها في الوقت الحالي للحفاظ على وقت مكوث أطول تشمل الضغط بالهواء وبدرجة أقل، أسطوانات ضغط أكبر وثقّابات ذات رأس بتصميم خاص.

كما تم بذل جهد كبير في السنوات العشر الأخيرة أيضًا لتصميم خطوط إنتاج كاملة للأقراص لمعالجة العقاقير القوية والسامة. حيث يجب معالجة مسحوق التغذية ومناولة الأقراص وأخذ العينات وجمع الأقراص في ظروف "عالية الاحتواء"، فقد أصبح من الضرورة تصميم خطوط متكاملة تدمج المعدات المحيطية ومزيل غبار الأقراص وكاشف المعادن وجهاز استخلاص الغبار ومحلل القرص. مبدئيًا، كانت الطريقة الأكثر شيوعًا هي بناء عازلات حول المعدات وتوفير القدرة على التنظيف في الموقع. ولكن تتجه أحدث اتجاهات التصميم إلى الاحتواء عند المصدر والغسيل خارج الخط، حيت تتيح هذه المفاهيم أن تكون المعدات أصغر حجمًا وأسهل في التركيب والتشغيل وأقل سعرًا.

العيوب

العيب الأساسي في مكابس الأقراص الحديثة هو نقص التحكم المتقدم في العملية. فأغلب مكابس الأقراص مزودة بحلقة تحكم واحدة في التغذية المرتدة، والتي تستند إلى قياس قوة الضغط الأساسي كتقدير غير مباشر لوزن القرص. ويتم إصلاح هذه الحلقة عبر أخذ عينات من الأقراص: يتم أخذ عينة مكونة من 20 قرص كل 15-30 دقيقة بينما تعمل الماكينة بسرعة 200000 قرص/الساعة. ومن الطبيعي أن يثير هذا الأمر تساؤلا حول الملاءمة الإحصائية ودقة هذه الطريقة. يتم تقديم القليل من الطرق الحديثة للتحكم في العملية وأنواع جديدة من المستشعرات للمراقبة خارج الخط والتحكم في شهادات التدقيق في الجودة مثل الصلابة ومحتوى مكونات API ووقت الذوبان.

ما المحطة التالية؟

في سعيه المتواصل لتقليل التكلفة، سيستمر مجال المنتجات الصيدلانية في مسيرته لتحقيق زيادة إضافية في فعالية التشغيل. ويمكن تحقيق هذا بواسطة السرعات الأكبر والتنظيف الأسرع والتغيير السريع للمنتج واستخدام عملية لا بشرية تلقائية بالكامل. كما سيتم تطوير المرونة أكثر حيث سيزداد تعقيد الأقراص، مع ظهور أقراص خاصة مثل الأقراص متعددة الطبقات والأقراص مطلية اللب.

ولكن الأهم من هذا كله، يجب أن تركز التطورات المستقبلية على التحكم المتقدم بالعملية لضمان جودة الأقراص المحسنة والثابتة. وهذا يُعد أحد المتطلبات الرئيسية للمساعدة في إدارة مفهومين جديدين مهمين للغاية، واللذين سيشكلان مستقبل إنتاج الجرعات الصلبة: وهما المعالجة المستمرة وإصدارات الزمن القياسي. ويُعتبر تطبيق استراتيجيات التحكم الجديدة وتطبيق أنواع سيناريوهات جديدة على مكابس الأقراص طرقًا مهمة للوصول إلى هذه الغاية. ومع ظهور أجهزة جديدة واعدة مثل مستشعرات NIR، فالتقدم مستمر، ولكن هذه الأجهزة تُعتبر خطوات مبكرة في طريق التطورات الجديدة المطلوبة.

المؤخرة